ابن أبي الحديد
197
شرح نهج البلاغة
وإكباره قول من يذهب إلى أن أبا بكر عزل عن أداء السورة والموسم جميعا ، وجمعه بين ذلك في البعد وبين إنكار عباد أن يكون أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ارتجع سوره براءة من أبى بكر ، فأول ما فيه أنا لا ننكر أن يكون أكثر الاخبار واردة بأن أبا بكر حج بالناس في تلك السنة إلا أنه قد روى قوم من أصحابنا خلاف ذلك ، وأن أمير المؤمنين عليه السلام كان أمير الموسم في تلك السنة ، وإن عزل الرجل كان عن الامرين معا . واستكبار ذلك . وفيه خلاف لا معنى له ، فأما ما حكاه عن عباد فإنا لا نعرفه ، وما نظن أحدا يذهب إلى مثله ، وليس يمكنه بإزاء ذلك جحد مذهب أصحابنا الذي حكيناه ، وليس عباد لو صحت الرواية عنه بإزاء من ذكرناه ، فهو ملئ بالجهالات ودفع الضرورات . وبعد ، فلو سلمنا أن ولاية الموسم لم تفسخ لكان الكلام باقيا ، لأنه إذا كان ما ولى مع تطاول الزمان إلا هذه الولاية ثم سلب شطرها ، والأفخم الأعظم منها ، فليس ذلك إلا تنبيها على ما ذكرناه . فأما ما حكاه عن أبي على من أن عادة العرب ألا يحل ما عقده الرئيس منهم إلا هو أو المتقدم من رهطه ، فمعاذ الله أن يجرى النبي ( صلى الله عليه وآله ) سنته وأحكامه على عادات الجاهلية ، وقد بين ( عليه السلام ) لما رجع إليه أبو بكر يسأله عن اخذ السورة منه الحال ، فقال أنه أوحى إلى ألا يؤدى عنى إلا أنا أو رجل منى ، ولم يذكر ما ادعاه أبو علي ، على أن هذه العادة قد كان يعرفها النبي ( صلى الله عليه وآله ) قبل بعثه أبا بكر بسورة براءة فما باله لم يعتمدها في الابتداء ويبعث من يجوز أن يحل عقده من قومه ! فأما ادعاؤه ولاية أبى بكر الصلاة فقد ذكرنا فيما تقدم أنه لم يوله إياها . فأما فصله بين صلاته خلف عبد الرحمن وبين صلاه أبى بكر بالناس ، فليس بشئ ، لأنا إذا كنا قد دللنا على أن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ما قدم أبا بكر إلى الصلاة ، فقد